السيد جعفر مرتضى العاملي

209

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وأخذ سعفاً من النخيل فأشعل فيه ناراً ، ثم خرجوا يشتدون حتى أتوا المسجد بين المغرب والعشاء ، وفيه أهله ، وحرَّقوه ، وهدموه حتى وضعوه بالأرض ، وتفرق عنه أهله ، ونزل قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً ) * ( 1 ) . فلما قدم رسول الله « صلى الله عليه وآله » المدينة عرض على عاصم بن عدي المسجد يتخذه داراً ، فقال عاصم : يا رسول الله ، ما كنت لأتخذ مسجداً - قد أنزل الله فيه ما أنزل - داراً ، ولكن أعطه ثابت بن أَقْرَم ، فإنه لا منزل له ، فأعطاه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ثابت بن أَقْرَم . فلم يولد في ذلك البيت مولود قط . ولم ينعق فيه حمام قط ، ولم تحضن فيه دجاجة قط ( 2 ) . وعن سعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن جريج ، قالوا : ذكرنا أنه حفر في مسجد الضرار بقعة ، فأبصروا الدخان يخرج منها ( 3 ) . عاقبة السكنى في مسجد الضرار : ونقول : 1 - إننا نرتاب فيما ذكره هؤلاء من أنه « صلى الله عليه وآله » قد عرض

--> ( 1 ) الآية 107 من سورة التوبة . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 472 وج 12 ص 72 وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 4 ص 97 و 98 وراجع : إمتاع الأسماع ج 2 ص 77 والسيرة الحلبية ج 3 ص 123 . ( 3 ) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 4 ص 98 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 472 عن ابن المنذر ، وأبي الشيخ ، وابن أبي حاتم ، وراجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 123 وتفسير البغوي ج 2 ص 328 .